الجاحظ

21

رسائل الجاحظ

نركن إلى الاخبار التي يسوقونها عن النبي ؟ يجيب الجاحظ ، إن اختلاف طبائع الناس هو سندنا ، في صحة الاخبار . ذلك أنه يستحيل أن يتفق الناس المختلفو الطباع على تخرص الخبر الواحد ، « ان الانسان يعلم ، انه إذا لقي البصريين ، فأخبروه أنهم قد عاينوا بمكة شيئا ثم لقي الكوفيين فأخبروه بمثل ذلك ، انهم صدقوا ، إذ كان مثلهم لا يتواطأ على مثل خبرهم ، على جهلهم بالغيب ، وعلى اختلاف طبائعهم ، وهممهم ، وأسبابهم » . ويورد الجاحظ ثلاث حجج أخرى على النبوة ، هي الدعاء المستجاب ، وعجز العرب عن معارضة القرآن ، واجتماع محامد الاخلاق والأفعال في النبي ، لقد دعا النبي اللّه ان يجدب بلاد العرب ، عندما اشتد أذاهم عليه ، فحبس اللّه المطر حتى يبس العشب ، والشجر ، وماتت الماشية ، واشتد الجوع . ودعا اللّه أيضا ان يمزق ملك كسرى كما مزق كتاب النبي ، فاستجاب اللّه أيضا وقضى على دولة الفرس بعد زمن ، قصير ، على أيدي المسلمين . أما عجز العرب عن معارضة القرآن ، رغم اتصافهم بالبلاغة ، واجتهادهم في تكذيب النبي وتحديه ، فهو أهم معجزات النبي محمد وأكبر حجج نبوته . لقد قال لهم النبي : إن عارضتموني بسورة واحدة ، فقد كذبت في دعواي وصدقتم في تكذيبي . فلم يستطيعوا ان يأتوا بسورة واحدة يعارضون فيها القرآن . ويتطرق الجاحظ إلى سبب اختلاف معجزات الأنبياء ، فيرجعه إلى اختلاف أوضاع المجتمعات التي يظهر فيها الأنبياء . ان قوم فرعون كانوا يعظمون السحر وكان السحر مستحكما فيهم ، فأرسل اللّه موسى ليسفه سحرهم بعصاه السحرية التي تنقلب أفعى ساعة يشاء ، أي تحداهم في الأمر الذي به يعجبون ويزهون ويعتدون . وكان الناس في عهد المسيح يهتمون بالطب ويقدرون الأطباء ، ويثقون بهم فتحداهم المسيح في ذلك إذ أبرأ المرضى وأحيا الموتى . وكان العرب ، قوم النبي محمد ، يجلون البيان ويتباهون بالبلاغة والفصاحة ، فتحداهم النبي محمد بالقرآن